الشيخ الأنصاري
26
فرائد الأصول
قطعيا على عدم الوجود ، إلا أن في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة . لكن الإنصاف : أن غاية الأمر أن يكون في العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب ، وأما الدلالة فلا ، ولذا قال في الوافية : وفي الآية إشعار بأن إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع ( 1 ) . مع أنه لو سلم دلالتها ، فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن الله تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم ، لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام الله تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنا ، وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالإجماع العملي على هذا المطلب ( 2 ) . ومنها : قوله تعالى : * ( وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) * ( 3 ) . يعني مع خلو ما فصل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه . ولعل هذه الآية أظهر من سابقتها ، لأن السابقة دلت على أنه لا يجوز الحكم بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى الله سبحانه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذه تدل على أنه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما فصل وإن لم يحكم بحرمته ، فيبطل وجوب الاحتياط أيضا .
--> ( 1 ) الوافية : 186 . ( 2 ) انظر الصفحة 55 - 56 . ( 3 ) الأنعام : 119 .